اقسام الموقع
هاتف : 00442036125563 | البريد الالكتروني : info@lyricsmedia.co.uk

للوهلى الاولى  يبدو للناظر، ان الزمن قد توقف كليا في متجر “جورج مور”، الواقع شمال العاصمة البريطانية لندن. لكن المتجر يعطي فكرة واضحة عن الاسعار وخطوط الموضة التي كانت سائدة قبل سنوات،  وربما ايضا فكرة عن عادات التسوق.

وتظهر واجهة  المتجر الزجاجية والمطلة على الشارع، هيئة الملابس وترتيبها وشرائط الاسعار كما كانت عليه قبل اكثر من عقد.

مالك المتجر براين مور، يعيش منذ عقود فوق متجره المهجور الذي افتتحه ابوه اربعينيات القرن الماضي، وقرر الابقاء على متجره كما هو، سيما وانه مالك للعقار ذاته الذي يشغل جزء منه المتجر.

براين ورث المتجر الواقع في منطقة باورز بارك، عن والده، الذي أسسه عام 1942، قبل ان يتوفى في العام 1969، واستمر براين في تشغيله حتى أواخر التسعينات. وحتى بعد اعتزاله  قبل 13 عاما، قرر برايان ترك واجهة المتجر دون اي تغيير، كما انه رفض عروضا كثيرة لتاجيره.

ومع تقادم السنيين اصبح منظر المتجر يميل لكونه متحفا  للملابس الرجالية،  التي تشمل القمصان وربطات العنق الأنيقة والاحزمة والمحافظ الجلدية. وعلى جانب آخر من الواجهة تظهر الجوارب الرجالية بأسعارها القديمة التي تقل بنحو 60 بالمئة عن الأسعار السائدة اليوم.

وعلى جوانب المتجر تظهر القمصان الرجالية وهي تدلى منها الأربطة الملونة الى جانب عدد كبير من القبعات والقفازات. كما تم عرض كتب وأشرطة موسيقية فيه وبعض القطع النسائية.

ويعد متجر “جورج مور” مثالا صارخا على بداية تلاشي متاجر الملابس الصغيرة التي كانت رائجة قبل عقود، لصالح المتاجر الكبرى في مراكز التسوق، كما أنه يعطي فكرة عن عدم قدرة هذا النوع من التجارة على مجاراة عمالقة تجار بالتجزئة.

ويمر تجار التجزئة في بريطانيا بشكل عام بسنوات موجعة، شهدت مبيعاتهم فيها انخفاضا فادحا مقارنة بالسنوات السابقة  واضطرت العديد من المحلات البريطانية إلى عرض سلعها بأسعار مخفضة دون النسبة المعهودة، في غمرة مخاوف بشأن المستقبل.

وتظهر أحدث الأرقام التي نشرها مكتب الإحصاء الوطني في لندن ارتفاعا في معدلات إفلاس تجار التجزئة. وتشير الأرقام المنشورة إلى زيادة بنسبة 6 في المائة في عدد المحلات المفلسة عام 2012 مقارنة بعام 2011، وزيادة بنسبة 18 في المائة عن عام 2010. يعد ذلك مصدر قلق لكثير من الشركات وأصحاب الأعمال والموظفين، إذ يُسرح آلاف الموظفين في المحلات الكبرى بسبب ضعف الطلب على الشراء وارتفاع تكاليف الإيجار وفواتير المرافق.

ومما قد يزيد الوضع سوءا أن تظل نسبة 15 في المائة من المحلات في بريطانيا خالية، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة بمعدل 1 في المائة في مطلع العام الجديد. وتواجه المملكة المتحدة أزمة  وركودا اقتصاديا حقيقيا في العام الحالي سيكون له أثر مهلك على المحلات والشركات التجارية الأخرى.

ويقول براين انه تخلى عن المتجر لأن “الأمور اصبحت بائسة للغاية”. واضاف “والدي أراد أن يأخذ الأمور بشكل أسهل قليلا، فقرر فتح متجر للملابس لخدمة سكان المنطقة، لكن مع تقادم الايام اختلفت عادات التسوق، وبات الزبائن يميلون إلى الذهاب الى  متاجر الملابس الكبيرة، التي توفر لهم خيارات عدة بأسعار لا نستطيع منافستها”.

وتابع “عندما توفي والدي قبل عقود ، عشت مع والدتي، وقررت الإبقاء على المتجر من دون أي تغيير فيه، احتراما لذكرى والدي فيه”.