اقسام الموقع
هاتف : 00442036125563 | البريد الالكتروني : info@lyricsmedia.co.uk

قاع المدينة” حكايات لا يعرفها السياح

“شبردز بوش ماركت” سوق شعبي لندني بمواصفات عربية

لندن ـ دلال جويد

كثيرا ما يقدم السياح وزائرو لندن صورا متنوعة لمعالمها العريقة وبناياتها وحدائقها وأسواقها، حتى أن الناظر إلى تلك الصور لا يمكن أن يتخيل عوالم أخرى تخبئها المدينة بين جوانبها، تمثل قاع المدينة وحياة الناس فيها واسواق البسطاء من الجاليات المختلفة التي توفر بضائعهم باسعار مناسبة وتعيدهم إلى اجواء بلدانهم البعيدة. ففي غرب العاصمة البريطانية وعلى مقربة من مكاتب محطة بي بي سي البريطانية  ومركز ويستفيلد الذي يعد واحدا من اكبر مراكز التسوق اللندنية الحديثة، يقبع سوق آخر بمواصفات ومزايا مختلفة هو ” شبردز بوش ماركت” السوق الشعبي الذي يتميز بطابع آسيوي عربي  خالص، ابتداء من البضائع ومرورا بالباعة والزبائن وتفاصيل المكان.

يتميز السوق بتصميمه على شكل ازقة طويلة تنفتح على بعضها بعد عدة محال ليتمكن المتسوق من التنقل بسهولة ويسر، ويعرض بضائع مختلفة قادمة من البلدان الشرقية، فضلا عن محلات الفواكه واللحوم والمطاعم الشعبية، ففي واجهته تبدو البضائع من الخضر والفواكه تعبيرا واضحا عن بساطة السوق ورواده وتجاره، حيث يجلس الباعة مجتمعين يشربون الشاي ويتحدثون فيما بينهم إلى أن يأتي زبون يقومون على خدمته، وغالبا ما يكون أصحاب المحلات والعاملون فيها من عائلة واحد، ففي محل لبيع اللحوم تحدث محمد علي عن تجارتهم قائلا ” يبلغ عمر الملحمة أكثر من 15 عاما ويقوم على شراكة عائلية نوزع بيننا المسؤوليات كي تسهل امور عملنا، ونحن هنا نبيع اللحوم الحلال بمختلف أنواعها وأكثر زبائننا من العرب والشرقيين، وفي أحيان قليلة يأتي الانجليز من السكان المحليين في المنطقة لشراء شرائح لحم البقر ولكنهم يشترون بكميات قليلة جدا ـ ويضيف ضاحكا ـ العرب هم الاكثر طلبا لأنواع اللحوم فوجباتهم دسمة وغنية”.

وتغلب على السوق بضائع الملابس الجاهزة والادوات المنزلية والبهارات والنباتات الداخلية والعاب الاطفال، وقد خصصت محلات لبيع الحجاب الاسلامي بأزيائه المختلفة فتقول منى عثمان (سودانية) “كنا نستورد الحجابات وانواع اغطية الرأس من وسوريا قبل أن تسوء الأوضاع الامنية، فضلا عن الصين المصدر الاول لهذا النوع من الملابس، والاقبال على بضاعتنا كبير جدا بسبب وجود الجالية الاسلامية الكبيرة هنا، فضلا عن أن العائلات تأتي من هولندا والدول الاوربية لشراء احتياجاتهم من الزي الاسلامي لعدم توفره هناك، فالاسعار منافسة جدا حيث توجد انواع من الحجابات بسعر باون واحد أي ما يعادل دولارا ونصف، وبعض البضائع نفسها تباع بأسعار عالية في اوكسفورد او اجور رود خاصة لمن لا يعرفون بوجود هذا المكان، مع انه سوق قديم يقبل عليه سكان لندن من المسلمين بشكل كبير”

ويقول عمران محمد (بنغالي) “نبيع هنا الملابس النسائية الجاهزة التي تكون أسعارها زهيدة قياسا بالأسعار الموجودة في لندن، خاصة أن البضاعة مصنوعة محليا، وبالطبع اكثر زبائننا من السيدات العربيات، فهذه الانواع من الملابس غير متوفرة في الاسواق الانجليزية، لأن التصاميم للازياء  عربية تلائم احتياجات الاسرة المسلمة هنا، وكذلك رخص الاسعار يحفز الزبائن على الاقبال على السوق بشكل دائم”.

في قلب السوق نجد مطعما شعبيا يبيع الوجبات العربية التقليدية وصاحبه خالد محمود من ليبيا يتحدث عن مطعمه قائلا” المطعم متخصص بالدرجة الاولى بالوجبات السودانية الشعبية التي تلاقي اقبالا كبيرا عليها، مثل سمك البلطي والطعمية والفول بالخلطة السودانية وكذلك الوجبات الأخرى حسب طلب الزبائن، وخدماتنا لا تنحصر في منطقة السوق وانما نقوم بتوصيل الطلبات للمنازل في منطقة غرب لندن، حيث يزداد الطلب على وجبات السمك، ويقبل الزبائن العرب من المتسوقين والعاملين في محيط المنطقة على وجباتنا لأننا نقدم اللحم الحلال والوجبات العربية التي يفتقدونها في بعض مناطق لندن، وغالبا  ما يكون العزاب من زبائننا الدائمين في المطعم”

والسوق الشعبي الذي أخذ طابعا آسيويا بجدارة يحمل أحيانا  في زواياه تنوعا من نوع آخر، حيث تقوم ليزا الانجليزية بتسويق بضاعتها من الحيوانات الأليفة في محلها الكائن في السوق، وهي تقول “يأتينا زبائن من مختلف الجنسيات ولكن معظمهم من الشرقيين ونحن نبيع مختلف الحيوانات الأليفة ما عدا الكلاب، وعادة ما يكون الطلب تبعا لرغبة الأطفال، ولكن طلبات الزبائن الكثيرة تكون على طيور الكناري التي يعشقها الشرقيون وكذلك انواع الطيور الأخرى، وأنا اجد متعة في العمل هنا فالحياة تبدو أكثر بساطة تشبه الى حد كبير حياة القرى”

غالبا ما ينادي الباعة على المارة وهم يحملون تقاليد الاسواق الشعبية العربية بمختلف تفاصيلها، وربما لا يعرفون أن تاريخ السوق يعود إلى أوائل القرن العشرين، حين كانت المنطقة تمثل محطة استراحة للرعاة القادمين من ايرلندا الى قلب لندن لبيع مواشيهم وبضائعهم، وكانت تشكل تجمعا كبيرا لتبادل السلع وتداول أمور البيع والشراء، حتى تم تجديد محطات السكك الحديدية وافتتاح خطة سكة حديد همر سميث آند سيتي ما ادى الى ازدهار السوق وتطوره، وفتح المجال للشركات المحلية الصغيرة للعمل فيها، فأصبح سوقا منتظما، فعلى الرغم من طابعه الشعبي نجده يخضع لقوانين البلدية، حيث يتم تحديد ساعات العمل والعطل فيه، فهو يفتح ابوابه على مدى ستة أيام بينما يكون يوم الاحد مغلقا، وتتوزع فيها الاكشاك بشكل طولي يناسب طبيعة السوق ومتطلباته.

والسوق الشعبي لا يقتصر على بقعته المحددة اذ تمتد على جانبيه محلات أخرى ومطاعم عربية واسواق للحلي التراثية العربية وانواع الانتيك والتذكارات ما يجعل السياح الأوربيين يجدون فيه فرصة للتمتع باجواء الشرق في عاصمة الضباب.