اقسام الموقع
هاتف : 00442036125563 | البريد الالكتروني : info@lyricsmedia.co.uk

لندن- نور النعيمي- 3 اغسطس 2012

مع ارتفاع نسبة تعاطيها خلال شهر رمضان

أصبحت مقاهي تدخين الشيشة مشهدا مألوفا في شوارع المدن البريطانية وبالاخص العاصمة لندن، وهي تشهد نشاطا استثنائيا خلال شهر رمضان، تماما كما هو الحال في باقي المدن العربية، الى الحد الذي باتت تجتذب اليها جنسيات اخرى، كونها احد النشاطات الشعبية متعدد الثقافات وخاصة بين صفوف الطلاب والشباب.

لكن هذا النشاط يواجه دعوات بالحظر من قبل مؤسسات اكاديمية ومجتمعية، وهي تنشط عادة في شهر رمضان الكريم، لحث مرتادي مقاهي الشيشة على الاقلاع عنها، كما تتضمن دعوة المجالس البلدية في المدن لمنع اصدار تراخيص جديدة لعمل تلك الاماكن.

فالارتفاع الحاد في شعبية الشيشة في بريطانيا ياتي مناقضا لتراجع معدلات تدخين السجائر، التي انخفضت من 24 في المائة من عدد السكان في عام 2007 إلى 21 في المائة الآن، وقد انتقلت من كونها هواية حكرا على كبار السن من الرجال في الجماعات المحلية، الى اعتبارها نشاطا عصريا متعدد الثقافات يجتذب اليه شبابا تتراوح اعمارهم بين 18 و24 عاما يشكلون مانسبته 27 بالمئة من متعاطيها في المملكة المتحدة، بحسب دراسة اصدرتها مؤخرا جامعة يال.

وتقول الدراسة التي دعت صراحة الى حظر “الشيشة” تماما، ان عدد المقاهي والمطاعم والحانات في المملكة المتحدة التي تقدم الشيشة ارتفع بنسبة 210 بالمئة منذ دخول قرار حظر التدخين في الاماكن العامة حيز التنفيذ في عام 2007.  ففي العام 2007 كان هناك 179 مكانا مرخصا لتقديم الشيشة في عموم بريطانيا، ارتفعت الى 556 مكانا في الوقت الحالي.

وتخشى السلطات البريطانية من انتشار المقاهي السرية، التي خصصت سراديب المباني لتدخين الشيشة بعيدا عن رقابة السلطات بالسماح للزبائن المعروفين لدى أصحاب المقاهي بالتدخين، أو في الوحدات الصناعية القديمة أو في الشوارع الخلفية. ويسمع الزبائن عن تلك الأماكن عبر خدمات “فيس بوك” و”تويتر”، ويدخلونها بعد الدق على جرس أو بالاتصال الهاتفي أمام المقهى، وهذه الأماكن ليست مجهزة للحماية من الحرائق، وهو ما يمكن أن يتسبب في أضرار كثيرة.

وتعكف المجالس البلدية في المملكة المتحدة على إصدار نظام تراخيص لمقاهي الشيشة في بريطانيا، في محاولة لمواجهة الأعداد المتزايدة من المقاهي السرية التي انتشرت في البلاد، ولا سيما بعد منع التدخين في الأماكن المغلقة، بما في ذلك الشيشة.

وابرزت الدراسة في اطار انتقادها لظاهرة تعاطي الشيشة في بريطانيا، ان اكثر مخاطرها تنبع من الجهل بمضارها واعتقاد الكثيرين  انها اقل ضررا من تدخين السجائر، فالشيشة عادة ما تحتوي على التبغ، ويرتبط ذلك بعدد كبير من الأمراض الخطيرة ذاتها الموجودة في السجائر، مثل أمراض القلب والسرطان، وأمراض الجهاز التنفسي ومشاكل في الحمل.

وذكرت الدراسة ما هو أكثر من ذلك، اذ يتعرض المدخنون الشيشة الى مواد سامة أكثر من مدخني السجائر لأنهم يستنشقون أيضا ادخنة الخشب أو الفحم المستخدمة لحرق التبغ، فهي مثل التنفس بعمق إلى جانب موقد شواء مشتعل.

وهناك مخاطر اخرى لتدخين الشيشة، تتمثل في طول فترة تدخينها والتعرض لها بالقياس الى  تدخين السجائر، فتدخين الشيشة على مهل وفي مكان ضيق، والنشاط المؤنس المصاحب لها مع الأهل والأصدقاء، لايقارن بتدخين سيجارة مفردة في العراء، ففي الواقع، فان جلسة الشيشة النموذجية تستغرق نحو ساعة، وهي أطول بكثير من تدخين سيجارتين التي لات تستغرق سوى دقائق معدودة.

وبينت الدراسة الى ان جلسة نموذجية لتدخين الشيشة لمدة ساعة يتم فيها استنشاق نفس الكمية من دخان 100 سجارة دفعة واحدة، والاسوء ان 83 بالمئة من مدخني الشيشة يعتقدون ان “حجر” واحد من الشيشة يساوي عشرة سجائر فقط .

واضافت الدراسة ان هذا المستوى من الجهل، هو ما ساهم في انتشار ظاهرة تدخين الشيشة في بريطانيا. فحوالي 15 في المائة من الفئات العمرية الصغيرة المدخنة للشيشة أعتقدت ان تدخين الشيشة لا يحمل اي ضرر على الصحة، في حين ان 44 في المائة يعتقدون انها أقل ضررا من السجائر.

وكانت أسكوتلندا هي أول دولة أوروبية تحظر التدخين في الأماكن العامة المغلقة عام 2006، ثم تبعتها إنجلترا. وقد أدى ذلك إلى منع تدخين الشيشة في المقاهي العربية في أنحاء البلاد. وقد شن أصحاب المقاهي في بريطانيا حملة في وسائل الاتصال الحديثة، مثل “فيس بوك”، في محاولة لاستثناء مقاهي الشيشة من ذلك الحظر. وكانت وجهة نظر أصحاب المقاهي أن ذلك سيؤثر على دخلهم، كما أن تدخين الشيشة ظاهرة اجتماعية بين الشباب والشابات العرب الذين لا يفضلون الذهاب إلى الحانات والمراقص طبقا للتقاليد الإنجليزية للتواصل الاجتماعي، فتلك المقاهي أصبحت مثل مجالس السمر التي يجتمع فيها الأصدقاء والأقارب.

وقد نجح أصحاب المقاهي في التحايل على هذا القرار بعدة وسائل، مثل الحصول على تصاريح بوضع طاولات على الأرصفة أمام المقاهي لتقديم الشيشة، وهو من الحالات المسموح بها. ولمواجهة الطقس البارد في المملكة المتحدة وضع أصحاب المقاهي دفايات تعمل بالغاز بجوار الطاولات بالإضافة إلى بطاطين. ونجحت التجربة وازدهرت المقاهي مرة أخرى.  انتهى