اقسام الموقع
هاتف : 00442036125563 | البريد الالكتروني : info@lyricsmedia.co.uk

اطباء يحذرون من وباء العصر

ربما كنت من هواة مشاهدة فيلم الممثلين الساحرين جاك نيكلسون وأدم ساندلر، إدارة الغضب (2003)، التي تدور حبكته حول إمكانية التحكم بالغضب في إطار كوميدي بحت، لكن الواقع الذي يعيشه الإنسان في المدينة المعاصرة، يبدو في كثير من جوانبه بعيدا عن الملهاة وقريب من الماساة.

فحسب الدكتور مايك فيشر، مدير الجمعية البريطانية لإدارة الغضب ومؤلف كتاب اليقضة وفن إدارة الغضب، فان الشخص العادي يغضب في المتوسط أربع مرات في اليوم، اما الشخص الذي لديه مشكلة الغضب، فانه يغضب حوالي 12 مرة في اليوم.

وتظهر احصاءات منظمة الصحة العقلية البريطانية، ان 12 بالمئة من البريطانيين قالوا ان لديهم مشاكل مع الغضب، وفقط واحد من كل سبعة من الاشخاص الذين يعانون من مشاكل الغضب، سعوا للحصول على مساعدة في ذلك.

بالمقابل قال شخص من كل ثلاثة اشخاص ان لديه صديق مقرب او احد افراد عائلته، لديه مشكلة حقيقية في التحكم بالغضب.

واعرب 28 بالمئة من البريطانيين عن قلقهم البالغ حيال المواقف الغاضبة التي يمرون بها. في حين يعتقد 64 بالمئة انهم عادة ما يغضبون.

وعزا واحد من كل خمسة اشخاص في بريطانيا قام بانهاء علاقته العاطفية او علاقة الصداقة مع احد الاشخاص، الى عدم التحكم في الغضب  الذي يصيبهم.

وفي المعدل، يتجادل الازواج البريطانيون سبعة مرات في اليوم الواحد. اما في نطاق العمل فان الاحصاءات اظهرت ان الاشخاص الذين لديهم قدرة على التحكم بالغضب لديهم فرص اكثر بثلاث مرات للارتقاء الوظيفي من الاخرين اللذين لا يتحكمون بالغضب.

ويتظهر الاحصاءات ان الايطاليين والاسبان، يعيشون سنتين اكثر من البريطانيين، لانهم “ينفسون” عن مكنوناتهم الغاضبة بصورة دورية، بدلا من كبتها.

مواقف الغضب

فيشر، الذي نقلت تعليقاته صحيفة الميترو اللندنية، يقول ان  هناك جبال من الأسباب نفقد تجعلنا نفقد المزاج تماما،  مثل طريقة تدافع الناس عند بوابات القطار اثناء الصعود والنزول.

ويستفيض فيشر، “يمكن أن تكون أشياء صغيرة جدا هي ما تدفعنا للغضب واحيانا للانفجار، كمضغ اللبان بصوت عال في القطار أو سماع احدهم يجري مكالمة هاتفية بصوت جهوري، أو حتى وقوف شخص ما في الجانب الخطا من السلم المتحرك بما لا يسمح بمرور الناس المسرعين.

ويضيف فيشر يمكن التعبير عن الغضب بحزم وبقوة أو بطريقة سلبية عدوانية، لكن طريقة تعبيرنا عن الغضب، هذا تعتمد على احساسنا بتهديد مصالحنا او قيمنا او احترامنا وتقديرنا. واحيانا يعتمد ايضا على توقعاتنا او تخميننا لما ستؤول اليه الامور.

الدكتور فيشر يُقسّم  الناس الى نوعين، النوع الاول هم من يكبتون غيضهم باستمرار (imploders)، اما الثاني فهو الذي يدع مشاعره السلبية تظهر فورا، لكنه يعود الى وضعه الطبيعي بعد خمس دقائق (exploders). ويقول انه من الافضل التعبير عن ذلك، فبدون هذا التعبير فإن الشخص يكون عرضة للاكتآب والانعزال والانطوائية، وفي الاخير يستسلم للامراض.

وكانت دراسة المانية نشرت نهاية العام الماضي، اظهرت ان التعبير المتزن عن مشاعر الغضب من الممكن ان تزيد اعمار الناس سنتين كاملتين.

ويوقل فيشر ان الجمعية البريطانية لإدارة الغضب تعمل حاليا مع الاف الناس الذين يطلبون المساعدة لمعالجة مشاكل في جهازهم العضبي، محذرا ان هذا العدد آخذ في الارتفاع.

ويعزو الدكتور فيشر اسباب ازدياد الغضب لدينا الى  أن مستويات التوتر لدينا ارتفعت كثيرا على مدى السنوات الخمس الماضية، واهم تلك المستويات هو الإجهاد الذ يعد السبب الرئيسي للغضب والاكتئاب والعدوانية، مضيفا انه على مدى السنوات الخمس الماضية، اصبح لدينا اسلوب حياة وثقافة تستهلك الانسان وتشغله، وتقلل من مساحات الهدوء والسكينة والتأمل، بدا من العمل وانتهاء بالمنزل وشركاء الحياة ومرورا حتى بوجبات الطعام التي اصبحت سريعة بشكل مخيف.

من جانبه قال الدكتور توماس ديكسون، مدير مركز “تاريخ  العواطف” في كوين ماري بجامعة لندن، ان الغضب عادة ما يؤدي الى العنف وإيذاء النفس والإدمان وفي نهاية المطاف يدفع بصاحبه الى السجن، فالغضب اصبح مثل الوباء في هذا البلد (بريطانيا)، وخارج عن نطاق السيطرة. ”

ووأشار ديكسون، الى أن الغضب الذي يعد من أوقى المشاعر الانسانية، تعكس سمات العصر الذي نعيش فيه، لافتا إلى أن كم المشاعر السلبية الغاضبة التي عادة ما تظهر في شبكات  التواصل الاجتماعي كالتويتر والفيسبوك التي ظهرت في السنوات الأخيرة.

واضاف،”عندما يكون احدهم في عجلة من أمره لعبور الاشارة الضوئية لكن يصادف امامه احدى الدراجات النارية التي تفشل في اجتياز الاشارة  في الوقت المناسب، فان الغضب العارم الناجم عن هذا الموقف البسيط، يمكن ان يصل الى مستوى واضح من التهديد اللفظي والجسدي واحيانا يسبب اضرارا بالغة في الصحة النفسية.

وتقول منظمة الصحة العقلية البريطانية ان هناك ارتباط كبير بين الغضب، وعدد من الامراض كارتفاع ضغط الدم والسكتات الدماغية والسرطان وأمراض القلب.

السياسة والغضب

ويتابع الدكتور ديكسون توضيحا عن علاقة السياسة بالمشاعر الغاضبة بالقول  “يجب أن يكون هناك مستوى معين من قبول الرأى الاخر، قبل النزول الى معترك السياسة، فالخطاب السياسي في كثير من الأحيان يسفر عن تأجيج الغضب الحقيقي بين مجموعة معينة في المجتمع، الى الحد الذي يجعل من عملية استياء بسيطة تتحول الى ثورة عارمة”.

ويضيف، “لقد كانت للغضب دلالات سلبية مرصودة من آلاف السني، المشاعر الغاضبة، في العصور القديمة والوسيطة أعتبرت من أمراض الروح، وربما يكون ذلك واضحا بالرجوع الى اطروحات الفيلسوف اليوناني ارسطو الذي ربط الفضيلة الانسانية بالتحكم في مشاعر الغضب، ‘وأشار الإمبراطور الروماني والفيلسوف ماركوس أوريليوس، إلى أن النتائج المترتبة على الغضب، هي دائما أسوأ من كل ما يفترض انه الخطأ الذي ادى إلى ذلك”.

على إن الدراسات الحديثة تميل إلى ان الغضب العنيف وغير المنضبط في حاجة الى المعالجة السريعة من خلال الذهاب على دورات “إدارة الغضب”، وهي مشابهة لفكرة قديمة تقول اننا بحاجة الى السيطرة على عواطفنا بدلا ان تسيطر هي علينا.

ويرى الدكتور برايان باركنسون، محاضر في علم النفس التجريبي في جامعة أكسفورد، “يعتقد على نطاق واسع أن التعبير عن الغضب يمكن أن يساعد على الحصول على الراحة النفسية، لكن ليس من الواضح أن هذا يجلب دائما نتائج إيجابية. خاصة اذا قام الاشخاص الاخرون بفعل التنفيس عن المشاعر الغاضبة في الوقت ذاته، فوردود الفعل ليست دائما إيجابية أو متعاطفة “.انتهى